الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

356

شرح الرسائل

الموجود يقينا بين المشتبهات عن عموم قوله : اجتنب عن كل خمر اعتراف بعدم حرمته واقعا وهو معلوم البطلان ) . حاصله : أنّك قد عرفت من البيان المتقدم انّه لا يعقل جواز ارتكاب الكل ظاهرا مع كون الخمر المردد بينها حراما واقعا ، فالقائل بجواز ارتكاب الكل لا طريق له إلّا أن يثبت عدم حرمته واقعا بأن يقول قول الشارع : اجتنب عن الخمر ، مختص بالخمر المعلوم تفصيلا ولا يشمل الخمر المردد فيكون حلالا واقعيا وهو فاسد لعدم الدليل على اعتبار العلم التفصيلي في موضوع الحرمة والخصم المجوز لارتكاب الكل أيضا لا يلتزمه . ( هذا ) أي استحقاق العقاب بمصادفة الحرام ( إذا قصد الجميع من أوّل الأمر لانفسها ) أي من دون أن يجعلها وسيلة لارتكاب الحرام ( ولو قصد نفس الحرام من ارتكاب الجميع فارتكب الكل مقدمة له فالظاهر استحقاق العقاب للحرمة من أوّل الارتكاب ) وإن لم يصادف الحرام ولم يرتكب الكل ( بناء على حرمة التجرّي فصور ارتكاب الكل ) تدريجا ( ثلاثة عرفت كلّها ) : 1 - ارتكاب الكل بلا قصد له فيتحقق العصيان بارتكاب مقدار الحرام أخيرا . 2 - قصد ارتكاب الكل لنفسه فيتحقق العصيان بمصادفة الحرام وإن ترك الباقي . 3 - قصده مقدمة لارتكاب الحرام فيتحقق العصيان بالشروع إن حرم التجرّي وإلّا فبالمصادفة . ( الثاني : اختلفت عبارات الأصحاب في بيان ضابط « ميزان » المحصور وغيره فعن الشهيد والمحقق الثانيين والميسي وصاحب المدارك ، انّ المرجع فيه ) أي في غير المحصورة ( إلى العرف ) . توضيح ذلك : أنّه لا شك في أنّ غير المحصور ليس من الحقائق الشرعية أو